السيد مصطفى الخميني

451

تحريرات في الأصول

إذا تبينت هذه الصور ، فالذي هو مورد الكلام في المقام : هو أن ترشح الإرادة الجدية إلى البعث والزجر في الواجبات والمحرمات ، غير ممكن بعد علم المولى بتلك الأحوال والأفراد ، وبعد الالتفات إلى أن الأمر والنهي ليس إلا لأجل الباعثية والزاجرية ، وليس لهما شأن إلا تحريك العباد إلى جانب الفعل والزجر عنه ، فإذا كانت في أنفسهم المبادئ اللازمة الكافية موجودة ، فلا أمر واقعي ، ولا نهي حقيقي ، كما لا يكون في موارد العجز العقلي والعادي ، فإن جميع الصور مشتركة في هذا المناط والملاك الموجب لقبح التكليف ، بل وامتناع صدور الإرادة بعد الالتفات إلى أطراف القضية . وتصير النتيجة في موارد العلم الاجمالي التي يكون بعض الأطراف داخلا في إحدى الصور الخمس دون الطرف الآخر : عدم التنجز ، لعدم العلم بالتكليف الفعلي على كل تقدير . وغير خفي : أن لازم هذا الأمر وهو عدم كون الأمر منجزا ، إشكال آخر يتوجه إلى كثير من المحرمات التشريعية ، والواجبات الإسلامية ، ضرورة امتناع صدور الإرادة الإلزامية في هذه الموارد التي تتنفر منها الطباع ، ولا تمس إليها الحاجة ، وتكون الدواعي الباعثة إلى إيجادها كافية . وأيضا : لا ينبغي الخلط بين هذه المسألة ، وما مر في المجلد الأول حول الخطابات الشخصية والقانونية والمشاكل المترتبة على القول بانحلال الخطاب إلى الخطابات ( 1 ) ، ضرورة أن في موارد الصورة الثالثة ، لا تنحل المشكلة بالخطابات القانونية ، لتنفر النوع منها ، أو لتوفر الدواعي إلى إيجادها وانحفاظها ، كحفظ النفس وأشباهه .

--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 437 - 455 .